الشيخ محمد علي الأراكي

149

كتاب الطهارة

إلى الشرع ، فإذا فرض أنّ الأمر بالتحيّض الصادر من الشرع ، دار أمره بين أن يكون تعيينيّا ، بالنسبة إلى التحيّض في الجزء الأوّل من الثلاثين يوما ، وأن يكون تخييريا ، بالنسبة إلى التحيّض في كل من أجزائه ، كان القدر المتيقّن هو الإذن في التحيّض في الجزء الأوّل ، ويكون التحيّض في سائر الأجزاء ، نسبة حكم إلى الشرع مع احتمال عدم إذن الشرع فيه ، فيكون تشريعا محرّما . هذا كلَّه بحسب الأصل العقلي . وأمّا الكلام بحسب ما يستفاد من الدليل : فالحق أنّه التعيين في أوّل الشهر ، ويظهر لذلك من فقرتين في المرسلة . الأوّل : كون قوله : « في كل شهر » ، ظرفا لكلتا الفقرتين من التحيّض والصوم ، وأمّا دعوى أنّ المستفاد منه ليس إلَّا أنّ الوظيفة في كل شهر ، هو التحيّض سبعة أيام متصلا بعده بثلاثة وعشرين تطهرا ، من دون تعرض لكون التطهر في شهر التحيّض ، فيصدق لما إذا كان التحيّض في آخر الشهر الأوّل ، والتطهر في أوّل الشهر الثاني ففاسدة لتبادر خلافها عرفا ، ويظهر بمراجعة أمثال العبارة عند العرف ، ألا ترى أنّه لو قيل : كل المرق في هذا اليوم وبعده اشرب الشاي ، فالظاهر كون اليوم ظرفا لكلا الأمرين ، فلا يعد أكل المرق في آخر جزء من اليوم ، وشرب الشاي بعده في أوّل الليلة المستقبلة امتثالا له . والثاني : أن يكون قوله : « وصومي » الذي هو بمنزلة تطهّري ، وذكر الصوم من